عبد العزيز عتيق
140
علم البديع
العروضية ، أو إلى مقاطع متساوية في الوزن . ويسمى التقسيم حينئذ « التقسيم بالتقطيع » . ومن أمثلة ذلك وهو من بحر الطويل قول المتنبي : فيا شوق ما أبقى ويالي من النوى * ويا دمع ما أجرى ويا قلب ما أصبا فقد جاء المتنبي بهذا البيت مقسما على تقطيع الوزن ، كل لفظتين ربع بيت . ومنه وهو من بحر البسيط قول المتنبي أيضا : للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا * والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا فقد جاء البيت مقسما مقطعا إلى أربعة مقاطع متساوية في الوزن . ومنه وهو من بحر الخفيف قول البحتري : قف مشوقا أو مسعدا أو حزينا * أو معينا أو عاذرا أو عدولا فالبيت هنا مقسم مقطّع إلى ستة مقاطع كل واحد منها يمثل تفعيلة من تفعيلات بحر الخفيف . وقد يجيء التقسيم بالتقطيع مسجوعا ، كقول مسلم بن الوليد : كأنه قمر أو ضيغم هصر * أو حية ذكر أو عارض هطل وكقول أبي تمام من قصيدة يمدح فيها المعتصم ويذكر فتح عمورية : لم يعلم الكفر كم من أعصر كمنت * له المنية بين السّمر والقضب « 1 » تدبير معتصم باللّه منتقم . . * للّه مرتقب في اللّه مرتغب
--> ( 1 ) السمر : الرماح ، والقضب : السيوف ، وعمورية إحدى مدن الروم الشهيرة وكانت عندهم أشرف من القسطنطينية ، وقد فتحها المعتصم في معركة شهيرة .